الشيخ محمد اليعقوبي

307

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

حمزة : لقد أظهرت شيئاً ما كان يظهره أحد من آبائك ولا يتكلّم به ، قال : بلى لقد تكلّم خير آبائي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أمره اللّه تعالى أن ينذر عشيرته الأقربين ، جمع من أهل بيته أربعين رجلًا وقال لهم : أنا رسول اللّه إليكم ، فكان أشدّهم تكذيباً له وتأليباً عليه عمّه أبو لهب ، فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إن خدشني خدش فلست بنبي ، فهذا أوّل ما أبدع لكم من آية النبوة ، وأنا أقول : إن خدشني هارون خدشاً فلست بإمام فهذا أوّل ما أبدع لكم من آية الإمامة ، فقال له على : إنّا روينا عن آبائك أنّ الإمام لا يلي أمره إلّا أمام مثله ، فقال له أبو الحسن عليه السلام : فأخبرني عن الحسين بن علي عليه السلام ، كان إماماً أو كان غير إمام ؟ قال : كان إماماً ، قال : فمن ولي أمره ؟ قال : علي بن الحسين ، قال : وأين كان علي بن الحسين عليه السلام ؟ قال : كان محبوساً في يد عبيد اللّه بن زياد في الكوفة ، قال : خرج وهم كانوا لا يعلمون حتى وليّ أمر أبيه ثم انصرف ، فقال له أبو الحسن عليه السلام : إنّ هذا الذي أمكن علي بن الحسين عليه السلام أن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه فهو أمكن صاحب هذا الأمر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثم ينصرف ، وليس في حبس ولا في إساءة ، قال له علي : إنّا روينا أنّ الإمام لا يمضي حتى يرى عقبه « 1 » ، قال : فقال أبو الحسن عليه السلام : أما رويتم في هذا الحديث غير هذا ؟ قال : لا ، قال : بلى واللّه لقد رويتم إلّا القائم وأنتم لا تدرون ما معناه ولم قيل ، قال له علي : بلى واللّه إنّ هذا لفي الحديث ، قال له أبو الحسن عليه السلام : ويلك كيف اجترأت على شئ تدع بعضه ، ثم قال : يا شيخ اتّق اللّه ولا تكن من

--> ( 1 ) ولد الإمام الجواد عليه السلام لأبيه الرضا عليه السلام بعد أن تجاوز السادسة والأربعين من عمره الشريف ممن وفّر فرصة لأصحاب الفتن ليثيروا هذه الإشكالات .